في خطوة مفاجئة لكنها متوقعة، أعلنت وزارة الشباب والرياضة المصرية مساء الأربعاء عن انتهاء أزمة أرض نادي الزمالك في منطقة 6 أكتوبر، وذلك بعد توجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي. القرار الذي وُصف بأنه "حاسم" يضع حداً لجدل استمر لأكثر من عام حول ملكية قطعة الأرض التي تبلغ مساحتها 40 فداناً، والتي كان النادي يسعى لاستغلالها في إنشاء فرع جديد يخفف الضغط على مقره الرئيسي بميت عقبة. التفاصيل التي رشحت من مصادر مطلعة تشير إلى أن التوجيهات الرئاسية تضمنت تخصيص الأرض لنادي الزمالك بشكل نهائي، مع ضمان عدم تعارض ذلك مع خطط التنمية العمرانية للمنطقة. وجاء هذا القرار بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة بين مسؤولي وزارة الشباب والرياضة ومجلس إدارة النادي، برئاسة حسين لبيب، والتي تخللها تقديم دراسات جدوى ومخططات هندسية للمشروع. الأزمة التي بدأت منذ عام 2022 عندما أعلنت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة عن سحب الأرض من النادي بسبب مخالفات إدارية، تحولت إلى قضية رأي عام. جماهير الزمالك، التي تعتبر النادي جزءاً من هويتها، نظمت وقفات احتجاجية وشنّت حملات على وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بعودة الأرض. كما تدخل أعضاء مجلس النواب وعدد من الشخصيات العامة للوساطة، مما زاد الضغط على الحكومة. البيان الصادر عن الوزارة أكد أن القرار يأتي في إطار "حرص الدولة على دعم الرياضة المصرية وحل مشاكل الأندية الجماهيرية بما يخدم المصلحة العامة". لكن المراقبين يرون أن التوقيت يحمل دلالات سياسية، خاصة مع اقتراب انتخابات مجالس الأندية المقررة في 2024، وحاجة الحكومة لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد بسبب الأوضاع الاقتصادية. من جهة أخرى، أثار القرار تساؤلات حول مصير أندية أخرى تعاني من مشكلات مماثلة، مثل النادي الأهلي الذي يواجه نزاعاً حول أرض فرع الشيخ زايد، ونادي الاتحاد السكندري الذي يطالب بقطع أراضٍ لإنشاء مقرات جديدة. هل ستكون هذه سابقة لتكرار السيناريو ذاته مع كل نادٍ يمر بأزمة؟ أم أنها مجرد حالة استثنائية بسبب ثقل الزمالك الجماهيري؟ الخبراء الاقتصاديون يرون أن تخصيص الأرض بهذه الطريقة قد يخلق سابقة خطيرة، حيث أن أرض 6 أكتوبر تقع في منطقة حيوية كانت مخصصة لمشروعات استثمارية كبرى. قيمة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، وكان من الممكن أن تدر عوائد ضخمة للدولة إذا تم طرحها في مزاد علني. لكن القرار الرئاسي فضل الجانب الاجتماعي على الجانب الاقتصادي، في خطوة تهدف لتهدئة الشارع الرياضي. أما على الصعيد القانوني، فقد أثار القرار جدلاً حول مدى دستوريته، حيث أن تخصيص أرض مملوكة للدولة لنادٍ رياضي دون مقابل أو من خلال إجراءات استثنائية قد يتعارض مع قوانين الملكية العامة. لكن مصادر قانونية تشير إلى أن التوجيهات الرئاسية تحمل صفة "السيادة" ولا يمكن الطعن عليها إلا في حالات نادرة. في الختام، يبقى السؤال الأهم: كيف ستتعامل الأندية الأخرى مع هذا القرار؟ وهل ستدفع جماهيرها باتجاه المطالبة بتدخلات مماثلة؟ الأيام المقبلة ستكشف عن تداعيات هذا القرار الذي قد يعيد رسم العلاقة بين الدولة والأندية الرياضية في مصر.
بعد توجيهات رئاسية: انفراجة أرض الزمالك تفتح باب التساؤلات حول مستقبل الأندية الشعبية

أعلنت وزارة الشباب والرياضة انتهاء أزمة أرض نادي الزمالك بمنطقة 6 أكتوبر عقب تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي. القرار ينهي جدلاً استمر أشهراً لكنه يثير تساؤلات حول استقلالية الأندية ودور الدولة في حل النزاعات.
قرار إنهاء أزمة أرض الزمالك بتوجيهات رئاسية يحمل في طياته أكثر من رسالة، ويثير مقارنة بين سيناريوهين متعارضين: الأول هو سيناريو "الدولة الحاضنة" التي تتدخل لحل أزمات المؤسسات الشعبية حفاظاً على الاستقرار الاجتماعي، والثاني هو سيناريو "الدولة المتسلطة" التي تستخدم القرارات الاستثنائية لتكريس السيطرة على مؤسسات المجتمع المدني.
السياق التاريخي لهذه الأزمة يعود إلى عام 2017 عندما حصل نادي الزمالك على قطعة الأرض كجزء من خطة تطوير الأندية الرياضية. لكن مع تغير الأولويات الاقتصادية للحكومة، وتحول منطقة 6 أكتوبر إلى مركز جذب للاستثمار العقاري، بدأت النظرة إلى هذه الأرض تتغير. هيئة المجتمعات العمرانية اعتبرت أن الأرض يمكن أن تدر عوائد أفضل إذا تم استغلالها تجارياً، بينما رأى النادي أنها حق مكتسب لا يمكن التفريط فيه.
السيناريو الأول، والذي تبنته الحكومة رسمياً، يرى أن التدخل الرئاسي هو ضرورة لإنهاء صراع طويل كان سيكلف الدولة أكثر من قيمتها. فاستمرار الأزمة كان سيؤدي إلى احتقان جماهيري قد يتحول إلى اضطرابات اجتماعية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. كما أن النادي يعد رمزاً وطنياً لا يمكن التضحية به على مذبح المصالح العقارية. هذا السيناريو يؤكد أن الدولة ما زالت تراعي البعد الاجتماعي في قراراتها، وأن الرياضة ليست مجرد سلعة بل هي قضية هوية.
السيناريو الثاني، والذي يتبناه منتقدو القرار، يرى أن هذه الخطوة تعكس نمطاً من الحكم الشخصي الذي يتجاوز المؤسسات. فإصدار توجيه رئاسي لتخصيص أرض بمليارات الجنيهات دون الرجوع إلى البرلمان أو الجهات الرقابية يثير تساؤلات حول الشفافية. كما أن القرار قد يشجع أندية أخرى على اللجوء إلى الضغط السياسي بدلاً من الحلول القانونية، مما يضعف سيادة القانون. هذا السيناريو يتسق مع الانتقادات الموجهة للحكومة حول توسع دور الدولة في الاقتصاد على حساب القطاع الخاص.
على الصعيد الإقليمي، القرار قد يُقرأ في دول الخليج كإشارة إلى أن مصر تتجه نحو سياسات أكثر مركزية في التعامل مع المؤسسات الرياضية، مما قد يؤثر على استثماراتها في هذا القطاع. فالأندية المصرية كانت تسعى لجذب مستثمرين خليجيين لتمويل مشروعاتها، لكن القرارات الاستثنائية قد تخلق بيئة غير مستقرة للمستثمرين.
اقتصادياً، خسارة الدولة لعوائد بيع الأرض تقدر بنحو 5 مليارات جنيه، لكنها في المقابل قد توفر تكاليف أمنية واجتماعية أكبر. فجماهير الزمالك كانت قد هددت بتصعيد الاحتجاجات، مما كان سيكلف الدولة أكثر.
توقع مستقبلياً، سيكون هذا القرار سابقة سيحتذى بها في أزمات مماثلة، مما يدفع الأندية إلى تعزيز علاقاتها بالسلطة التنفيذية بدلاً من تطوير قدراتها الذاتية. كما قد يفتح الباب أمام تدخلات مماثلة في شؤون اتحاد الكرة والأندية الأخرى، مما يهدد استقلالية الرياضة المصرية.