في خطوة وصفتها الأوساط الفلسطينية بأنها انقلاب على الاتفاقات الموقعة، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش اليوم الثلاثاء أن إسرائيل انتزعت من السلطة الفلسطينية صلاحيات التخطيط والبناء في منطقة الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة. هذا القرار يلغي فعلياً بنوداً من اتفاق وقع عام 1997 بين الجانبين، والذي كان ينظم التنسيق في المنطقة الحساسة التي تضم الحرم الإبراهيمي، أحد أقدس المواقع لكل من المسلمين واليهود. القرار الإسرائيلي لم يأتِ من فراغ، بل يأتي في سياق تصاعدي من الإجراءات الأحادية التي تتبعها حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو، والتي تسعى إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على مناطق استراتيجية في الضفة الغربية. منطقة الحرم الإبراهيمي، المعروفة لدى اليهود باسم "مغارة المكفيلا"، تشكل نقطة توتر دائمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، خاصة بعد تقسيمها إلى أقسام للمسلمين واليهود في أعقاب مجزرة 1994 التي ارتكبها باروخ غولدشتاين. وبحسب بيان صادر عن مكتب سموتريتش، فإن نقل صلاحيات التخطيط إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية سيمكن من "تسريع وتيرة البناء والتطوير في المنطقة لصالح المستوطنين". هذا الإجراء يعني عملياً أن أي مشروع بناء أو ترميم في محيط الحرم الإبراهيمي، بما في ذلك المباني السكنية الفلسطينية والبنية التحتية، سيخضع للموافقة الإسرائيلية المباشرة دون أي دور للسلطة الفلسطينية. من جهتها، أدانت السلطة الفلسطينية القرار ووصفته بأنه "إعلان حرب على اتفاقيات السلام". وقال نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، إن "هذه الخطوة تهدف إلى تقويض أي أفق سياسي وتكريس الاحتلال والضم". وأضاف أن "الخليل ستظل عربية وفلسطينية رغم كل محاولات التهويد". أما على المستوى الدولي، فمن المتوقع أن تثير الخطوة موجة من الانتقادات، خاصة من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، اللذين يعتبران الاستيطان غير قانوني ويشكلان عقبة أمام حل الدولتين. غير أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تضم أحزاباً متطرفة مثل الصهيونية الدينية وعوتسما يهوديت، تبدو مصممة على المضي قدماً في أجندتها دون اكتراث بردود الفعل الدولية. ويشير مراقبون إلى أن هذا القرار يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي تستهدف تغيير الواقع على الأرض في الضفة الغربية، مثل إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية وتوسيع المستوطنات. مدينة الخليل، التي يسكنها نحو 200 ألف فلسطيني إلى جانب بضع مئات من المستوطنين المحميين بحراسة الجيش الإسرائيلي، تشكل نموذجاً مصغراً للصراع، حيث تخضع المنطقة القديمة لتقسيم مكاني وقيود على الحركة منذ سنوات. التداعيات المباشرة لهذا القرار ستكون على حياة الفلسطينيين اليومية في الخليل، حيث سيواجهون صعوبات أكبر في الحصول على تصاريح بناء أو ترميم منازلهم. كما أن إلغاء دور السلطة الفلسطينية في التخطيط يضعف من سيطرتها على أراضيها ويعمق الانقسام بين فصائلها الداخلية. في المقابل، قد يشجع هذا الإجراء المستوطنين على المطالبة بمزيد من السيطرة على المنطقة، مما يرفع من احتمالات حدوث مواجهات عنيفة. على الصعيد القانوني، يرى خبراء أن القرار ينتهك اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993، والتي نصت على تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق تخضع لسيطرة فلسطينية أو إسرائيلية مشتركة. منطقة الخليل تقع ضمن المنطقة H2 التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة، لكن التخطيط والبناء كانا يتمان بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية وفقاً لاتفاق 1997. في الختام، يبدو أن إسرائيل تمضي قدماً في سياسة الأمر الواقع، متجاهلة القانون الدولي والمواقف الدولية. هذا القرار قد يكون بمثابة اختبار لردود فعل المجتمع الدولي، خاصة في ظل انشغال العالم بأزمات أخرى مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.
انقلاب في الخليل: إسرائيل تلغي اتفاق 1997 وتصادر صلاحيات التخطيط من الفلسطينيين

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش سحب صلاحيات التخطيط والبناء من السلطة الفلسطينية في منطقة الحرم الإبراهيمي بالخليل، ملغياً بذلك بنوداً من اتفاق سار منذ عام 1997. هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً في سياسة الضم التدريجي للضفة الغربية تحت غطاء إداري.
هذا القرار الإسرائيلي ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو جزء من عملية منهجية لتفكيك أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. منذ توقيع اتفاق أوسلو، انتهجت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسة التوسع الاستيطاني والضم التدريجي للأراضي عبر أدوات قانونية وإدارية، مثل نقل صلاحيات التخطيط والبناء إلى الإدارة المدنية. الخطوة الأخيرة في الخليل تمثل تصعيداً نوعياً لأنها تستهدف منطقة ذات حساسية دينية وتاريخية بالغة، وهو ما ينذر بموجة جديدة من التوتر.
محلياً، ستؤدي هذه الخطوة إلى تفاقم معاناة الفلسطينيين في الخليل، الذين يعانون أصلاً من إجراءات عسكرية مشددة وتقييدات على الحركة. كما أنها ستضعف السلطة الفلسطينية أكثر، التي تواجه أصلاً أزمة شرعية داخلية بسبب انقسامها السياسي وغياب الانتخابات. هذه الإجراءات قد تدفع بعض الفصائل الفلسطينية إلى العودة للعمليات المسلحة، خاصة في ظل غياب أي أفق سياسي.
إقليمياً، يرسل القرار رسالة سلبية إلى الدول العربية التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل أو تسعى إلى ذلك، مثل الإمارات والبحرين والمغرب. هذه الدول كانت تأمل أن يؤدي التطبيع إلى تحسين الظروف الفلسطينية، لكن الإجراءات الإسرائيلية الأحادية تقوض هذه المبررات وتجعل من الصعب على الحكومات العربية تبرير استمرار العلاقات مع إسرائيل. كما أن القرار قد يزيد من حدة التوتر مع الأردن، الذي يرعى الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ويمتد تأثيره إلى الحرم الإبراهيمي في الخليل.
دولياً، يأتي القرار في وقت تشهد فيه العلاقة بين إسرائيل والإدارة الأمريكية توتراً نسبياً بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة. رغم أن واشنطن لم تفرض عقوبات على إسرائيل، إلا أن تصريحاتها الأخيرة تشير إلى قلق متزايد من تآكل حل الدولتين. الاتحاد الأوروبي، من جهته، قد يصدر بيانات إدانة لكنه يفتقر إلى أدوات ضغط حقيقية. الأمم المتحدة ستصدر قرارات لكنها غالباً ما تواجه بالفيتو الأمريكي.
على المدى البعيد، تتجه الأمور نحو سيناريو خطير: إما ضم إسرائيلي رسمي للضفة الغربية، أو انتفاضة فلسطينية جديدة. الحكومة الإسرائيلية الحالية تدفع نحو الخيار الأول بخطوات تراكمية، لكنها تخاطر بإشعال المنطقة بأكملها. في المقابل، الفلسطينيون عالقون بين خيارين: القبول بالواقع كمحميات إسرائيلية، أو المقاومة بكافة أشكالها.
ختاماً، هذا القرار هو إعلان واضح بأن حكومة الاحتلال لا تؤمن بحل الدولتين ولا ترى في السلطة الفلسطينية شريكاً. العالم الذي يلتزم الصمت أو يصدر البيانات الفارغة يتحمل جزءاً من المسؤولية عن تدمير أي أمل في السلام. الخليل اليوم قد تكون مجرد محطة في طريق طويل نحو المزيد من الاحتلال والصراع، لكنها أيضاً فرصة أخيرة للمجتمع الدولي للتدخل قبل فوات الأوان.