في خطوة وصفتها الأوساط الدبلوماسية بأنها الأكثر حزماً منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، تعهدت دول مجموعة السبع بزيادة كبيرة في إمدادات أنظمة الدفاع الجوي والأسلحة بعيدة المدى إلى كييف، وذلك خلال اجتماع طارئ عُقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وجاء الاتفاق في وقت تشهد فيه الجبهات الأوكرانية تصعيداً خطيراً، مع تقدم القوات الروسية في عدة محاور واستهداف متزايد للبنية التحتية الحيوية مع اقتراب فصل الشتاء. القرار الجديد يتجاوز بكثير التعهدات السابقة التي كانت تصطدم بعقبات لوجستية وسياسية داخلية في بعض الدول الأعضاء. فقد التزمت الدول السبع بتوفير أنظمة دفاع جوي متطورة من طراز باتريوت وإس-300 ونظم أخرى قادرة على اعتراض الصواريخ الروسية والطائرات المسيرة، إضافة إلى صواريخ كروز بعيدة المدى تصل إلى مسافات تتجاوز 300 كيلومتر، مما يمنح أوكرانيا قدرة هجومية غير مسبوقة. ويأتي هذا التعهد في سياق تحول استراتيجي في موقف الغرب، الذي كان متردداً سابقاً في تزويد أوكرانيا بأسلحة هجومية خشية تصعيد الحرب. لكن التطورات الميدانية الأخيرة، بما في ذلك الهجمات الروسية على محطات الطاقة والمستشفيات والمدارس، دفعت دول مجموعة السبع إلى إعادة تقييم حساباتها. ويقول محللون إن الهدف الأساسي هو تمكين أوكرانيا من تغيير ديناميكية الحرب قبل حلول الشتاء، عندما تصبح الظروف الجوية أكثر صعوبة. إلى جانب الجانب العسكري، تعهدت مجموعة السبع بتشديد العقوبات الاقتصادية على روسيا، عبر استهداف قطاعات جديدة مثل الطاقة النووية والتكنولوجيا المتقدمة، بالإضافة إلى فرض قيود إضافية على البنك المركزي الروسي ومؤسسات مالية أخرى. كما تم الاتفاق على خفض سقف أسعار النفط الروسي المنقول بحراً من 60 دولاراً إلى 50 دولاراً للبرميل، وهو ما قد يقلص عائدات موسكو النفطية بنسبة تصل إلى 20%. وتنظر العواصم الغربية إلى هذه الإجراءات على أنها ضرورية لمنع روسيا من تعويض خسائرها المالية عبر بيع النفط بأسعار مرتفعة للسوق الآسيوية. لكن مراقبين يشيرون إلى أن فعالية هذه العقوبات تعتمد بشكل كبير على مدى التزام الدول الأخرى، خاصة الصين والهند، بها. وقد أبدت كل من نيودلهي وبكين تحفظات سابقة على الانضمام إلى نظام العقوبات الغربي. على الصعيد الإنساني، أعلنت مجموعة السبع عن حزمة مساعدات بقيمة 10 مليارات دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية الأوكرانية، ولا سيما شبكات الكهرباء والمياه والتدفئة، التي تعرضت لأضرار بالغة جراء القصف الروسي. ومن المنتظر أن تصل أولى شحنات المعدات اللازمة لإصلاح المحولات الكهربائية والمولدات إلى أوكرانيا خلال الأسابيع المقبلة. ويبدو أن التحدي الأكبر الذي يواجه هذه التعهدات هو سرعة التنفيذ. فالتاريخ الحديث للحرب يشير إلى أن وعد الغرب بتقديم الأسلحة غالباً ما يستغرق شهوراً للوصول إلى خطوط الجبهة، في وقت تحتاج فيه أوكرانيا إلى هذه الإمدادات فوراً. كما أن التدريب على استخدام الأنظمة المتطورة مثل صواريخ كروز يتطلب وقتاً طويلاً، مما قد يحد من تأثيرها المباشر على مجريات الحرب. في المقابل، ترددت أصوات داخل بعض عواصم مجموعة السبع تحذر من أن هذا التصعيد قد يدفع موسكو إلى الرد باستخدام أسلحة غير تقليدية أو استهداف دول مجاورة. لكن منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل صرح بأن "المخاطرة الأكبر هي عدم دعم أوكرانيا بما يكفي، وليس دعمها بكثرة". مع حلول فصل الشتاء، تتجه الأنظار إلى قدرة أوكرانيا على الصمود في وجه هجمات جديدة تستهدف تعطيل الحياة المدنية، بينما تراهن موسكو على أن برودة الطقس ونقص الطاقة سيدفعان كييف إلى التفاوض. لكن تعهدات مجموعة السبع الجديدة قد تكون الورقة الرابحة التي تقلب الطاولة على الكرملين.
الشتاء المقبل تحت النار: مجموعة السبع تتعهد بتسليح أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى ودرع جوي متكامل

اتفقت دول مجموعة السبع على تعزيز الدفاع الجوي الأوكراني وتزويد كييف بأسلحة بعيدة المدى، مع تشديد العقوبات على روسيا، في محاولة لقلب موازين الحرب قبل حلول الشتاء.
قرار مجموعة السبع بتزويد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى وتعزيز دفاعاتها الجوية يمثل نقطة تحول في مسار الحرب، لكنه يطرح أسئلة جوهرية تتعلق بالاستراتيجية الغربية ذاتها. لماذا لم تتخذ هذه الخطوة قبل عامين عندما كانت أوكرانيا في أمس الحاجة إليها؟ الإجابة تكمن في الخوف من التصعيد النووي، وهو الخوف الذي بددته موسكو نفسها باستخدامها أسلحة دمار شامل ضد البنية التحتية المدنية، مما جعل الغرب يدرك أن الردع الروسي ليس مطلقاً.
على الصعيد الاقتصادي، تشديد العقوبات على موسكو يأتي في وقت تظهر فيه علامات التعب على الاقتصاد الروسي، حيث تجاوز التضخم 8% وتراجع الروبل بنسبة 30% منذ بداية العام. لكن هذه العقوبات لن تكون فعالة دون إغلاق كامل لثغرات التهريب عبر دول الجوار، وهو ما لم يتحقق بعد. كما أن تحالف أوبك+ الذي تقوده روسيا والسعودية قد يلجأ إلى خفض إضافي في الإنتاج لتعويض تأثير سقف الأسعار.
من الناحية الإقليمية، تعيد هذه التعهدات تشكيل موازين القوى في أوروبا الشرقية، حيث تشعر بولندا ودول البلطيق بارتياح إزاء الدعم المتزايد لأوكرانيا، بينما تبدو هنغاريا وسلوفاكيا أكثر قلقاً من تداعيات الحرب على اقتصادهما. وفي الشرق الأوسط، تراقب إيران وتركيا هذه التطورات بحذر، خاصة أن الأولى تزود روسيا بالطائرات المسيرة، بينما تسعى الثانية للعب دور الوسيط.
التوقعات المستقبلية تشير إلى أن فصل الشتاء سيكون حاسماً. إذا تمكنت أوكرانيا من الحفاظ على صمود دفاعاتها الجوية وتنفيذ هجمات عميقة خلف الخطوط الروسية، فقد تضطر موسكو إلى إعادة تقييم أهدافها العسكرية. لكن في المقابل، قد ترد روسيا بتصعيد هجماتها على المدن الأوكرانية، مما يزيد المعاناة الإنسانية. وفي أسوأ السيناريوهات، قد تلجأ موسكو إلى استخدام أسلحة كيميائية أو بيولوجية لتغيير مسار الحرب.
السؤال الأعمق هو: هل يملك الغرب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب، أم أن هذه الإجراءات مجرد مسكنات لإطالة أمد الصراع؟ الإجابة المقلقة هي أن لا أحد يعرف. فبينما تدعو بعض العواصم إلى مفاوضات فورية، ترى أخرى أن أوكرانيا يجب أن تستعيد جميع أراضيها بالقوة العسكرية. هذا الانقسام قد يضعف فعالية أي دعم غربي في المدى الطويل.
في المحصلة، قرار مجموعة السبع خطوة جريئة، لكنها لا تخلو من المخاطر. النجاح يعتمد على سرعة التنفيذ وقدرة أوكرانيا على استثمار هذا الدعم لتحقيق تقدم ملموس على الأرض قبل أن يتغير المشهد السياسي في واشنطن أو برلين.