سياسة

اتفاق واشنطن وطهران يشمل لبنان: نتنياهو يتحدى بوعود البقاء في غزة وسوريا

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٦ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٩ ص4 دقائق قراءة
اتفاق واشنطن وطهران يشمل لبنان: نتنياهو يتحدى بوعود البقاء في غزة وسوريا

في تطور دبلوماسي مفاجئ، أعلنت الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً لوقف إطلاق النار يشمل لبنان، مما أثار غضب إسرائيل. رد نتنياهو بتأكيد بقاء الجيش الإسرائيلي في غزة ولبنان وسوريا طالما لزم الأمر، في تحدٍ صريح للاتفاق.

في خطوة دبلوماسية غير متوقعة، أعلنت الولايات المتحدة وإيران مساء أمس عن اتفاق لوقف إطلاق النار يشمل الأراضي اللبنانية، في إطار مساعٍ أمريكية لتهدئة التوتر الإقليمي المتصاعد. الاتفاق الذي وُصف بأنه اختراق في العلاقات بين البلدين، أثار موجة من ردود الفعل المتضاربة في الشرق الأوسط، وخصوصاً في تل أبيب التي اعتبرته تهديداً لمصالحها الأمنية. رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لم ينتظر طويلاً للرد. في بيان متلفز بثته القنوات الإسرائيلية، أكد نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في غزة ولبنان وسوريا "طالما كان ذلك ضرورياً"، في إشارة واضحة إلى رفضه لأي ترتيبات قد تحد من حرية عمله العسكري. التصريحات جاءت بعد ساعات من إعلان الاتفاق، الذي اشترطت طهران بموجبه شمل لبنان كجزء من أي هدنة مع واشنطن. الاتفاق الأمريكي-الإيراني، الذي لا يزال تفاصيله غامضة، يُعتقد أنه يتضمن آليات مراقبة وضمانات لوقف الأعمال العدائية عبر الحدود اللبنانية-الإسرائيلية. مصادر دبلوماسية مطلعة تشير إلى أن الولايات المتحدة سعت إلى هذا الاتفاق كجزء من استراتيجية أوسع لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، خاصة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية وتصاعد الضغوط الداخلية على إدارة الرئيس جو بايدن. لكن إسرائيل ترى في هذا الاتفاق خطراً وجودياً. نتنياهو، الذي يواجه تحديات سياسية داخلية، يستخدم هذه القضية لتوحيد اليمين الإسرائيلي حوله، متذرعاً بـ"الحق الدفاعي" لإسرائيل. في المقابل، يرى محللون أن بقاء الجيش الإسرائيلي في غزة ولبنان وسوريا قد يفتح جبهات جديدة للصراع، خاصة مع رفض حزب الله، المدعوم إيرانياً، لأي وجود إسرائيلي على الأراضي اللبنانية. من جهة أخرى، يُنظر إلى الاتفاق على أنه انتصار دبلوماسي لإيران، التي تمكنت من ربط مصير لبنان بمفاوضاتها مع واشنطن. طهران، التي تسعى لتخفيف العقوبات، استخدمت ورقة لبنان كأداة ضغط، مما يعزز نفوذها في المنطقة. في المقابل، تواجه الولايات المتحدة معضلة: كيف توازن بين التزاماتها تجاه إسرائيل ورغبتها في تهدئة التوتر مع إيران؟ على الأرض، تظل التطورات مقلقة. ففي غزة، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار. وفي لبنان، يُحشد حزب الله قواته على الحدود الجنوبية، محذراً من أي تحرك إسرائيلي. أما في سوريا، فإن إسرائيل تواصل ضرباتها ضد أهداف إيرانية، مما يزيد من احتمالية المواجهة المباشرة. الاتفاق الأمريكي-الإيراني قد يكون بداية مرحلة جديدة في الشرق الأوسط، لكنه أيضاً يضع إسرائيل في موقف صعب. نتنياهو يصر على أن إسرائيل لن تلتزم بأي اتفاق لا يضمن أمنها، بينما تشير الدلائل إلى أن واشنطن قد لا تكون مستعدة لتحمل تكاليف مواجهة مفتوحة مع إيران. في هذا السياق، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة لمستقبل المنطقة.

رأي ستاف كوانتم

في تحليل عميق لهذه التطورات، نجد أنفسنا أمام مشهد جيوسياسي معقد يعيد إنتاج صراعات قديمة في قوالب جديدة. الاتفاق الأمريكي-الإيراني بشأن لبنان ليس مجرد صفقة تكتيكية، بل هو انعكاس لتحولات استراتيجية في السياسة الخارجية الأمريكية، التي تسعى إلى إعادة تعريف دورها في الشرق الأوسط بعد عقدين من الحروب المكلفة.

تاريخياً، كانت الولايات المتحدة تتجنب الربط بين ملفات إيران ولبنان، لكن هذه المرة، يبدو أن واشنطن اختارت نهجاً مختلفاً. فبعد فشل سياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجتها إدارة ترامب، عادت إدارة بايدن إلى طاولة المفاوضات، لكنها هذه المرة تحاول استغلال نفوذ إيران في لبنان كورقة تفاوضية. هذا التغيير يعكس إدراكاً أمريكياً بأن حل الأزمة اللبنانية لا يمكن أن يتم دون مشاركة طهران، التي تدعم حزب الله بقوة.

من الناحية الاقتصادية، يحمل الاتفاق آثاراً كبيرة. فلطالما كانت الحرب في لبنان كابحة للاستثمارات الأجنبية، خاصة في قطاعي الطاقة والسياحة. أي تهدئة دائمة قد تفتح الباب أمام إعادة إعمار لبنان، لكن ذلك يتطلب ضمانات أمريكية-إيرانية مشتركة. ومع ذلك، فإن استمرار التوتر الإقليمي، خاصة في ظل تصريحات نتنياهو، قد يبقي لبنان في دائرة الاضطراب.

على الصعيد السياسي، يضع الاتفاق إسرائيل في مأزق حقيقي. نتنياهو، الذي يخوض معركة بقاء سياسي، قد يجد في هذا الاتفاق ذريعة لتصعيد العمليات العسكرية، مما قد يؤدي إلى مواجهة إقليمية واسعة. لكن في المقابل، فإن أي تصعيد إسرائيلي قد يدفع الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط أكبر على تل أبيب، خاصة إذا تعارض مع مصالح واشنطن في تهدئة الشرق الأوسط.

إقليمياً، يبدو أن إيران نجحت في فرض أجندتها، حيث جعلت من لبنان ورقة ضغط بامتياز. هذا النجاح قد يشجع طهران على توسيع نطاق المفاوضات لتشمل ملفات أخرى، مثل البرنامج النووي ونفوذها في اليمن وسوريا. في المقابل، قد يؤدي هذا إلى رد فعل إسرائيلي عنيف، خاصة إذا شعرت إسرائيل بأن مصالحها الحيوية مهددة.

بالنظر إلى المستقبل، نرى أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من التوازنات الهشة. الاتفاق الحالي قد يكون مؤقتاً، لكنه يرسي سابقة خطيرة: ربط مصير دول عربية مثل لبنان بالصراع الأمريكي-الإيراني. هذا الأمر يضعف السيادة الوطنية اللبنانية، ويجعلها رهينة للتوترات بين القوى الكبرى. في النهاية، يبدو أن الشرق الأوسط يدخل في دوامة جديدة من الصراعات، حيث لا غالب ولا مغلوب، بل توازن رعب مستمر.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →