في تطور لافت يعيد ملف إيران النووي إلى واجهة الأحداث، كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس إمكانية إحالة تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً مع طهران إلى الكونغرس. هذه الخطوة تأتي في وقت يشهد فيه الاتفاق ردود فعل متباينة داخل أروقة الكابيتول، حيث أبدى عدد من أعضاء الكونغرس، حتى المقربين من الإدارة الحالية، تحفظاتهم على بنود الصفقة. الاتفاق الذي أُعلن عنه يوم الأحد الماضي يمثل محاولة جديدة لاحتواء البرنامج النووي الإيراني، لكنه يواجه تحديات كبيرة على المستوى الداخلي الأمريكي. ففي الوقت الذي يسعى فيه ترامب إلى تقديم الصفقة كإنجاز دبلوماسي، يرى العديد من المشرعين أنها تفتقر إلى الضمانات الكافية لمنع طهران من تطوير قدرات نووية متقدمة. ووفقاً للمعلومات المتداولة، فإن إرسال تفاصيل الاتفاق إلى الكونغرس قد يكون خطوة تهدف إلى توزيع المسؤولية السياسية، خاصة في ظل الانتقادات التي تطال الإدارة من كلا الحزبين. فمن جهة، يطالب الجمهوريون المتشددون بتشديد العقوبات وعدم تقديم أي تنازلات، بينما يدعو الديمقراطيون إلى ضرورة مراقبة امتثال إيران للاتفاق قبل أي تحرك إضافي. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى إطالة أمد النقاش حول الاتفاق، خاصة أن الكونغرس يمر بفترة انقسام حاد حول العديد من القضايا الخارجية. كما أن توقيت الإعلان عن الاتفاق، قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية، يثير تساؤلات حول دوافعه السياسية. من جانبه، أعرب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ عن قلقهم من أن يكون الاتفاق مجرد مسكن مؤقت، دون معالجة جذرية للمخاوف الأمريكية والأوروبية من البرنامج النووي الإيراني. كما انتقد البعض غياب أي إشارة واضحة إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودور طهران في الصراعات الإقليمية. في المقابل، دافع مسؤولون في الإدارة عن الاتفاق، مؤكدين أنه يوفر آلية تفتيش صارمة ويضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي في المستقبل المنظور. كما أشاروا إلى أن الاتفاق يحظى بدعم دولي واسع، خاصة من الحلفاء الأوروبيين الذين كانوا طرفاً في المفاوضات. وبينما تنتظر الأوساط السياسية في واشنطن الخطوة التالية من ترامب، يبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن هذا الاتفاق من تجاوز العقبات الداخلية في الولايات المتحدة؟ أم أن المصادقة عليه ستتحول إلى معركة سياسية جديدة تعمق الانقسامات داخل المؤسسة السياسية الأمريكية؟ في هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن إرسال التفاصيل إلى الكونغرس قد يفتح الباب أمام جلسات استماع مطولة قد تستمر لأسابيع، خاصة في اللجان المختصة بالشؤون الخارجية والاستخبارات. كما أن بعض أعضاء الكونغرس قد يسعون إلى تعديل الاتفاق أو إضافة شروط جديدة، مما قد يعيد المفاوضات إلى المربع الأول. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاتفاق يأتي في ظل توتر إقليمي متصاعد، حيث تتهم إيران بتزويد وكلائها في المنطقة بأسلحة متطورة، بينما تشن إسرائيل حملة دبلوماسية واسعة لمنع أي اتفاق لا يضمن تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني. كما أن موقف دول الخليج العربية لا يزال غامضاً، حيث تترقب هذه الدول تطورات الملف بحذر. في المحصلة، يبدو أن طريق هذا الاتفاق نحو المصادقة سيكون محفوفاً بالعقبات، وسط مشهد سياسي أمريكي مشحون بالخلافات. وقد تكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير الاتفاق، خاصة إذا ما قرر ترامب المضي قدماً في خطته بإرسال التفاصيل إلى الكونغرس، مما قد يحول الملف النووي الإيراني إلى ساحة جديدة للصراع السياسي الداخلي في أمريكا.
اتفاق إيران النووي على صفيح ساخن: ترامب يلوّح بإرسال تفاصيل الصفقة إلى الكونغرس وسط انقسامات حادة

أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية إرسال تفاصيل اتفاق السلام المعلن مع إيران إلى الكونغرس، في خطوة قد تثير جدلاً واسعاً. الاتفاق الذي أُعلن الأحد الماضي قوبل بردود فاترة من المشرعين، بما في ذلك حلفاء ترامب، مما يعكس حالة من الانقسام حول مستقبل السياسة الأمريكية تجاه طهران.
منذ توقيع الاتفاق النووي الإيراني الأول في عام 2015، ظل هذا الملف بمثابة كرة نار سياسية تتقاذفها الإدارات الأمريكية المتعاقبة. واليوم، مع إشارة ترامب إلى إرسال تفاصيل الاتفاق الجديد إلى الكونغرس، نعود إلى سيناريو مألوف: صراع بين السلطة التنفيذية والتشريعية حول كيفية التعامل مع طهران.
تاريخياً، شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية تقلبات حادة، من دعم الشاه إلى قطع العلاقات بعد الثورة الإسلامية، ثم فتح قنوات دبلومسية محدودة في عهد أوباما. كل محاولة لترتيب العلاقات كانت تواجه معارضة داخلية شرسة، خاصة من اللوبي الإسرائيلي والمحافظين الجدد الذين يرون في إيران تهديداً وجودياً.
اقتصادياً، يمثل الاتفاق الجديد فرصة لفتح أسواق إيرانية أمام الشركات الغربية، خاصة في قطاعي الطاقة والنقل. لكن العقوبات الأمريكية التي لم تُرفع بالكامل بعد، والتوترات الإقليمية، تجعل الاستثمار في إيران مغامرة عالية المخاطر. كما أن التزام طهران بالاتفاق يتوقف على مدى استفادتها الاقتصادية الفعلية، وهو ما لم يتحقق في الاتفاق السابق بسبب استمرار العقوبات الثانوية.
سياسياً، يضع ترامب نفسه في موقف حرج: فهو من ناحية يريد الظهور كصانع سلام، ومن ناحية أخرى يخشى اتهامه بالضعف أمام إيران. إحالة الاتفاق إلى الكونغرس قد تكون محاولة لتوزيع المسؤولية، لكنها تحمل خطر تحويل الملف إلى ساحة معركة حزبية قبل الانتخابات.
على الصعيد الإقليمي، يثير الاتفاق قلقاً كبيراً لدى إسرائيل والسعودية، اللتين تخشيان من أن يؤدي أي تخفيف للعقوبات إلى تعزيز قدرات إيران العسكرية والإقليمية. وفي المقابل، ترحب أوروبا بأي خطوة تخفف التوتر، لكنها تشترط ضمانات صارمة لمنع انتشار الأسلحة النووية.
التوقعات المستقبلية تشير إلى أن الاتفاق قد لا ينجو من اختبار الكونغرس، خاصة إذا ما أصر الديمقراطيون على إجراء تعديلات جوهرية. وفي أسوأ السيناريوهات، قد يعيد ترامب فرض العقوبات كلياً، مما يعيد المنطقة إلى نقطة الصفر. أما في أفضل الأحوال، فقد يوافق الكونغرس على الاتفاق مع إضافة بنود تتعلق ببرنامج الصواريخ وحقوق الإنسان، وهو ما قد ترفضه إيران.
في النهاية، يبقى الملف النووي الإيراني اختباراً حقيقياً للدبلوماسية الأمريكية، وقدرتها على الموازنة بين المصالح الوطنية والضغوط الداخلية والخارجية. والأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا الاتفاق سيكون نقطة تحول نحو الاستقرار أم مجرد حلقة جديدة في مسلسل طويل من عدم الثقة.