رياضة

إقالة مدرب تونس بعد مباراة واحدة في المونديال: رينار بديلاً لاموشي في خطوة مثيرة للجدل

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٦ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٩:٥١ ص4 دقائق قراءة
إقالة مدرب تونس بعد مباراة واحدة في المونديال: رينار بديلاً لاموشي في خطوة مثيرة للجدل

أقال الاتحاد التونسي لكرة القدم المدرب صبري لاموشي بعد خسارة في أولى مباريات كأس العالم، وعين المدرب الفرنسي هيرفي رينار، المعروف بتجربته مع المغرب والسعودية، لقيادة المنتخب في بقية البطولة. القرار يثير تساؤلات حول استقرار الكرة التونسية وجدوى التغيير الفوري.

في خطوة غير متوقعة ومثيرة للجدل، أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم مساء الأحد إقالة المدير الفني للمنتخب الوطني صبري لاموشي بعد مباراة واحدة فقط في كأس العالم 2026، ليعين بدلاً منه المدرب الفرنسي المخضرم هيرفي رينار. القرار الذي اتخذ بعد الخسارة القاسية أمام منتخب البرازيل بنتيجة 3-0 في المباراة الافتتاحية للمجموعة الثالثة، يعكس حالة من التخبط والضغط الكبيرين المحيطين بالكرة التونسية في المحفل العالمي. لاموشي، الذي تولى المسؤولية قبل عامين فقط، قاد تونس في تصفيات صعبة ونجح في بلوغ النهائيات بعد غياب دام أربع سنوات. لكن الهزيمة الأولى في البطولة كانت كافية لدفع المسؤولين إلى اتخاذ قرار الإقالة، وهو ما وصفه محللون بأنه "متهور وغير عقلاني" في توقيته. إذ أن إقالة مدرب في خضم بطولة كبرى نادراً ما تحقق النتائج المرجوة، بل قد تزيد من حالة عدم الاستقرار داخل الفريق. هيرفي رينار، البالغ من العمر 56 عاماً، ليس غريباً على الكرة الأفريقية والعربية. فقد قاد منتخبي زامبيا وكوت ديفوار للفوز بكأس الأمم الأفريقية، كما درب منتخبي المغرب والسعودية، وله خبرة واسعة في التعامل مع ضغوط البطولات الكبرى. ومع ذلك، فإن توليه المسؤولية في منتصف البطولة يمثل تحدياً كبيراً، إذ سيكون أمامه أيام قليلة فقط لتحضير الفريق للمباراة الحاسمة القادمة أمام منتخب البرتغال. الجماهير التونسية انقسمت بين مؤيد للقرار يرى أن لاموشي فشل في تقديم الإضافة المطلوبة، ومعارض يعتبر أن الإقالة تأتي في وقت حرج وقد تؤدي إلى نتائج عكسية. ويبدو أن الاتحاد التونسي راهن على خبرة رينار في إدارة الأزمات وقدرته على تحفيز اللاعبين نفسياً، خاصة أنه يتمتع بشخصية قوية ويجيد التعامل مع اللاعبين العرب. من الناحية الفنية، يعاني المنتخب التونسي من مشاكل هجومية واضحة، إذ فشل في تسجيل أي هدف في المباراة الأولى، كما أن خط الدفاع بدا مهتزاً أمام الضغط البرازيلي. وسيكون على رينار معالجة هذه الثغرات سريعاً، مع الاعتماد على عناصر الخبرة مثل يوسف المساكني ووهبي الخزري، إلى جانب المواهب الشابة التي تحتاج إلى توجيه. تبقى الأسئلة قائمة حول جدوى الإقالة المفاجئة، وهل ستكون بمثابة صدمة إيجابية تعيد توجيه البوصلة نحو الأداء القوي، أم أنها ستزيد من ارتباك اللاعبين وتؤدي إلى نتائج مخيبة. الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عن هذه التساؤلات، خاصة مع مواجهة مصيرية أمام البرتغال ثم لقاء قوي مع منتخب المكسيك. في النهاية، تظل كرة القدم لعبة النتائج، والاتحاد التونسي يضع كل ثقله على كاهل رينار لتحقيق ما عجز عنه سلفه. لكن السؤال الأعمق يتعلق باستقرار العمل الفني في تونس، الذي يبدو دائماً رهينة للنتائج الفورية، مما يعيق بناء مشروع طويل المدى.

رأي ستاف كوانتم

إقالة لاموشي بعد مباراة واحدة ليست مجرد قرار فني متسرع، بل هي انعكاس لأزمة هيكلية عميقة في إدارة الكرة التونسية. لطالما عانى المنتخب التونسي من عدم الاستقرار الفني، حيث أن تغيير المدربين أصبح ظاهرة مألوفة قبل وأثناء البطولات الكبرى، مما يحول دون بناء هوية لعب ثابتة. في سياق تاريخي، تونس تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة ومواهب فردية لامعة، لكنها تفتقر إلى الاستراتيجية طويلة المدى. منذ سنوات، تعاقب على تدريب المنتخب أكثر من 15 مدرباً في عقدين، وهذا التغيير المستمر يعيق أي تطور حقيقي.

اقتصادياً، تونس تعاني من أزمة مالية حادة تنعكس على الرياضة، حيث أن الإقالات والتعاقدات الجديدة تكلف خزينة الاتحاد أموالاً طائلة، كان يمكن توجيهها نحو تطوير البنية التحتية وبرامج الناشئين. كما أن استقدام مدرب بحجم رينار يعني دفع رواتب كبيرة، في وقت تتراجع فيه قيمة الدينار التونسي وتزداد المديونية.

على الصعيد السياسي، المنتخب التونسي يمثل واجهة للدولة، وأي فشل ينعكس على صورة النظام الحاكم. لذلك، قد يكون القرار مدفوعاً باعتبارات سياسية أكثر منها فنية، حيث أراد المسؤولون توجيه رسالة للجماهير بأنهم يتخذون إجراءات حاسمة، حتى لو كانت غير مدروسة.

إقليمياً، تونس تواجه منافسة شرسة من منتخبات شمال أفريقيا الأخرى مثل المغرب والجزائر ومصر، التي استقرت على أجهزة فنية ثابتة وحققت نتائج أفضل في السنوات الأخيرة. رينار، الذي قاد المغرب في مونديال 2018، يعرف جيداً أجواء المنطقة، لكنه سيواجه ضغطاً هائلاً لتحقيق نتيجة إيجابية.

مستقبلاً، إذا نجح رينار في تجاوز دور المجموعات، فسيكون ذلك بمثابة انتصار للقرار، لكن الفشل سيعمق الأزمة ويفتح باب الانتقادات على مصراعيه. الأفضل كان الإبقاء على لاموشي حتى نهاية البطولة، ثم إجراء تقييم شامل. التسرع في الإقالة يعكس ثقافة "النتيجة الفورية" التي تضرب جذور الرياضة العربية، حيث لا مكان للصبر أو التخطيط.

في النهاية، تونس بحاجة إلى ثورة حقيقية في إدارة الرياضة، وليس فقط تغيير المدربين. بناء أكاديميات كروية، تطوير المواهب الشابة، واستقرار الأجهزة الفنية هي الأسس الحقيقية للنجاح، وليس البحث عن حلول سريعة تزيد الطين بلة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من رياضة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →