رياضة

إقالة صاعقة في تونس: رونار بديلاً لليموشي لإنقاذ مسيرة المونديال

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٦ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٥:٥١ ص4 دقائق قراءة
إقالة صاعقة في تونس: رونار بديلاً لليموشي لإنقاذ مسيرة المونديال

أقال الاتحاد التونسي لكرة القدم المدرب صبري اللموشي بعد خسارة قاسية أمام السويد 5-1، وعين الفرنسي هيرفيه رونار لقيادة المنتخب حتى نهاية كأس العالم 2026. القرار يعكس أزمة عميقة في الكرة التونسية ويطرح تساؤلات حول مستقبل الفريق.

في خطوة وصفت بالمفاجئة وغير المسبوقة، أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم عن إقالة المدرب الوطني صبري اللموشي من منصبه كمدرب للمنتخب الأول، وذلك بعد ساعات فقط من الهزيمة المدوية التي تعرض لها المنتخب التونسي أمام نظيره السويدي بنتيجة ثقيلة بلغت خمسة أهداف مقابل هدف واحد في المباراة التي جمعت الفريقين الأحد ضمن منافسات الجولة الأولى من المجموعة السادسة من كأس العالم المقامة حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. القرار الذي اتخذ على عجل أثار موجة من الجدل في الأوساط الرياضية التونسية والعربية، حيث تم تعيين المدرب الفرنسي هيرفيه رونار، صاحب الخبرة الواسعة في الكرة الأفريقية، لقيادة نسور قرطاج في ما تبقى من مشوار المونديال. وأكد رئيس الاتحاد التونسي في تصريحات متلفزة أنه تم التوصل إلى اتفاق بالتراضي مع المدرب المقال لإنهاء العلاقة التعاقدية، وأن المدرب الجديد سيصل إلى مدينة مونتيري المكسيكية مساء الثلاثاء ليتولى الإشراف على أول حصة تدريبية للفريق. المباراة التي شهدت انهياراً دفاعياً تونسياً غير مسبوق وتقدماً سويدياً مباغتاً منذ الدقائق الأولى، كشفت عن خلل فني وتكتيكي واضح في أداء المنتخب التونسي، حيث عجز الفريق عن مجاراة الإيقاع السريع للمنتخب السويدي الذي استغل المساحات خلف الدفاع التونسي ببراعة. ورغم أن المنتخب التونسي تمكن من تسجيل هدف وحيد، إلا أن الأداء العام بدا غير منظم ويفقد للثقة تحت الضغط. هيرفيه رونار، المدرب الفرنسي المخضرم الذي سبق له قيادة منتخبي زامبيا وساحل العاج للفوز بكأس الأمم الأفريقية، بالإضافة إلى عمله السابق مع منتخب السعودية، يعتبر خياراً طارئاً يحمل الكثير من التحديات. فوصوله إلى المنتخب في خضم البطولة، دون وقت كافٍ للتعرف على اللاعبين أو خوض تدريبات مكثفة، يضع علامات استفهام كبيرة حول قدرته على قلب موازين المجموعة الصعبة التي تضم أيضاً منتخبي الأرجنتين وإنجلترا. ويواجه رونار مهمة شاقة في إعادة بناء الثقة والروح القتالية للاعبين، وتصحيح الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في المباراة الأولى، ووضع خطة تكتيكية مناسبة للمواجهات القادمة. الجماهير التونسية تتطلع إلى رؤية تغيير جذري في الأداء، لكن المعطيات تشير إلى أن الوقت ضيق جداً والمنافسة شرسة. من ناحية أخرى، أثار التوقيت المفاجئ للإقالة تساؤلات حول استقرار العمل داخل الاتحاد التونسي، وحول الضغوط الجماهيرية والإعلامية التي قد تكون أثرت على القرار. البعض يرى أن إقالة المدرب بعد مباراة واحدة فقط هي خطوة متسرعة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الفريق أكثر من حلها، خاصة في ظل عدم وجود بديل جاهز منذ البداية. وفي سياق متصل، تشير مصادر إلى أن اللاعبين التونسيين كانوا على علم مسبق بإمكانية تغيير المدرب، مما قد يفسر بعض التوتر الذي ظهر على أدائهم في المباراة الأخيرة. فريق العمل الصحفي التابع لنا تابع عن كثب ردود الأفعال في الأوساط الرياضية التونسية، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد للقرار باعتباره ضرورة لتصحيح المسار، ومعارض يعتبره قراراً متسرعاً يفتقر إلى الحكمة. يبقى أن نرى كيف سيتعامل رونار مع هذا التحدي الكبير، وما إذا كان سيتمكن من قيادة نسور قرطاج إلى تحقيق نتائج إيجابية تعيد الأمل للجماهير التونسية في بقية مشوار المونديال.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

هذه الخطوة ليست مجرد تغيير فني على مقعد البدلاء، بل هي انعكاس لأزمة هيكلية عميقة تعصف بكرة القدم التونسية. قرار الإقالة السريع بعد هزيمة واحدة فقط، وإن كانت ثقيلة، يكشف عن غياب التخطيط الاستراتيجي والاستقرار الإداري الذي تحتاجه المنتخبات الوطنية للنجاح في المحافل الكبرى. تاريخ المدربين التونسيين في البطولات الكبرى يظهر نمطاً متكرراً من القرارات المتسرعة التي تهدف لامتصاص الغضب الجماهيري دون معالجة جذور المشكلة.

على الصعيد المحلي، تعاني كرة القدم التونسية من ترهل في البنية التحتية وغياب الرؤية الواضحة لتطوير المواهب، مما ينعكس سلباً على أداء المنتخب الوطني. كما أن الضغوط الجماهيرية والإعلامية المفرطة تؤدي إلى اتخاذ قرارات انفعالية بدلاً من المدروسة. في المقابل، نجد أن المنتخبات الأفريقية الأخرى مثل المغرب والسنغال استثمرت في مشاريع طويلة المدى أثمرت نتائج مبهرة في المونديالات الأخيرة.

إقليمياً، يحمل هذا التغيير دلالات مهمة. فوجود مدرب فرنسي من طراز رونار قد يعيد لتونس الهيبة الفنية، لكنه يثير أيضاً تساؤلات حول مدى استفادة الكرة التونسية من الخبرات المحلية. الدول العربية الأخرى تراقب عن كثب هذا التطور، خاصة مع اقتراب تصفيات كأس الأمم الأفريقية المقبلة، حيث قد تؤثر النتائج التونسية على التوازنات القارية.

على الصعيد العالمي، تسلط هذه الواقعة الضوء على الفجوة الكبيرة بين كرة القدم في الدول النامية والدول المتقدمة. ففي حين تمتلك منتخبات مثل السويد برامج تدريبية وتطويرية متكاملة، تواجه تونس تحديات جمة في توفير الاستقرار الفني والإداري. كما أن الاعتماد على مدربين أجانب في اللحظات الحرجة يعكس ضعفاً في الكوادر المحلية، وهي ظاهرة ليست مقتصرة على تونس بل تمتد للعديد من الدول العربية والأفريقية.

توقعات مستقبلية: من المرجح أن يشهد المنتخب التونسي تحسناً نسبياً في الأداء تحت قيادة رونار، لكن من المستبعد أن يحقق طفرة كبيرة في وقت قصير. مواجهتا الأرجنتين وإنجلترا ستكونان بمثابة اختبار حقيقي لقدرات المدرب الجديد. إذا تمكن رونار من تحقيق فوز أو تعادل في إحدى هاتين المباراتين، فقد يعيد الثقة للفريق. لكن في حال استمرار النتائج السلبية، قد نكون أمام انهيار كامل للمشروع التونسي في المونديال. على المدى البعيد، يجب على الاتحاد التونسي استخلاص الدروس والعمل على بناء استراتيجية وطنية لتطوير كرة القدم تستند إلى الاستقرار والتخطيط المدروس بدلاً من القرارات الطارئة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من رياضة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →