في تطور لافت يعيد خلط الأوراق في الشرق الأوسط، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اقتراحه إسناد مهمة التعامل مع حزب الله اللبناني إلى الرئيس السوري أحمد الشرع. التصريح الذي جاء خلال قمة مجموعة السبع حمل إشادة واضحة بالشرع ووصفه بأنه يقوم بعمل مذهل، مع إشارة إلى أن الحملة الإسرائيلية ضد الحزب تسببت في سقوط ضحايا كثر. هذه المقاربة الجديدة من واشنطن تعكس تحولاً استراتيجياً في التعامل مع الملف اللبناني، حيث تظهر إدارة ترامب وكأنها تبحث عن بديل إقليمي قادر على ضبط الأمن على الحدود الشمالية لإسرائيل. فمن الناحية العملية، يعني هذا الاقتراح أن سوريا بقيادة الشرع قد تتولى مسؤولية مراقبة نشاط حزب الله ومنعه من شن هجمات ضد إسرائيل، مما يخفف العبء العسكري عن تل أبيب. السياق التاريخي لهذا الاقتراح يعود إلى علاقة معقدة بين دمشق وحزب الله. فالحزب كان حليفاً وثيقاً للنظام السوري السابق، لكن وصول الشرع إلى السلطة بعد فترة انتقالية شهدت تغييرات جذرية في المشهد السوري، جعل من الممكن إعادة تعريف هذه العلاقة. فسوريا الجديدة تسعى إلى إعادة بناء مؤسساتها واستعادة دورها الإقليمي، وقد ترى في هذا الملف فرصة لإثبات جدارتها كطرف فاعل وموثوق. من الناحية الاقتصادية، تحمل هذه المهمة تبعات كبيرة. فسوريا المنهكة بالحرب تحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة الإعمار، وقد يكون التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ملف حزب الله ممراً للحصول على دعم مالي وسياسي. في المقابل، قد تتحمل دمشق تكاليف أمنية وسياسية باهظة إذا فشلت في كبح جماح الحزب. على المستوى السياسي، يمثل هذا الطرح اختباراً لعلاقة سوريا بإيران. فطهران تعتبر حزب الله رأس حربة في استراتيجيتها الإقليمية، وقد تنظر إلى أي تحرك سوري ضده على أنه خيانة. في المقابل، قد تستغل دمشق هذا الموقف لتحسين علاقاتها مع الغرب والدول العربية، مما يعزز مكانتها. إقليمياً، قد يؤدي هذا الاقتراح إلى تغيير في ديناميكيات الصراع العربي الإسرائيلي. فبدلاً من المواجهة المباشرة بين إسرائيل وحزب الله، قد تتحول الجبهة إلى ساحة تحت السيطرة السورية، مما يقلل من احتمالات التصعيد لكنه يخلق أيضاً نقاط ضغط جديدة. التوقعات المستقبلية تشير إلى عدة سيناريوهات. الأول: نجاح الشرع في فرض سيطرته على حزب الله عبر تفاهمات مع إيران، مما يؤدي إلى استقرار نسبي. الثاني: فشل هذه المهمة مما يؤدي إلى اشتباكات داخلية في لبنان أو بين سوريا والحزب. الثالث: بقاء الوضع على حاله مع استمرار التوتر. في المحصلة، يبدو أن اقتراح ترامب يحمل في طياته إعادة تعريف للأدوار الإقليمية، حيث تتحول سوريا من دولة عازلة إلى دولة منظمة. لكن نجاح هذا المسعى يعتمد على قدرة دمشق على موازنة علاقاتها مع جميع الأطراف، خاصة إيران وإسرائيل وحزب الله نفسه.
إعادة تعريف التوازنات: هل تصبح دمشق الحارس الجديد للجنوب اللبناني؟

تصريح ترامب حول إسناد ملف حزب الله إلى الرئيس السوري أحمد الشرع يثير تساؤلات حول إعادة تشكيل أدوار إقليمية. دمشق قد تتحول من لاعب متورط في الصراع إلى طرف منظم للاستقرار في لبنان. التحليل يكشف أبعاداً استراتيجية واقتصادية وسياسية مع توقعات بسيناريوهات عدة.
قراءة استراتيجية في اقتراح ترامب: بين الواقع والإمكانيات
التصريح الذي أدلى به الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إسناد ملف حزب الله إلى الرئيس السوري أحمد الشرع ليس مجرد مقترح عابر، بل هو انعكاس لتحول جيوسياسي عميق في الشرق الأوسط. لفهم أبعاد هذا الطرح، لا بد من وضعه في سياقه التاريخي والأبعاد الاقتصادية والسياسية والإقليمية.
تاريخياً، كانت سوريا تحت حكم الأسد حليفاً استراتيجياً لإيران وحزب الله، حيث كانت دمشق ممراً رئيسياً لدعم الحزب بالسلاح والمال. لكن مع وصول الشرع إلى السلطة بعد فترة من الانهيار الداخلي والضغوط الدولية، تغيرت المعادلة. فسوريا الجديدة تسعى إلى استعادة سيادتها وبناء شرعيتها الدولية، مما يجعلها أقل ارتباطاً بإيران وأكثر انفتاحاً على الغرب. هذا التحول هو ما يستثمره ترامب في اقتراحه.
من الناحية الاقتصادية، تواجه سوريا تحديات جسيمة: بنية تحتية مدمرة، بطالة مرتفعة، ونقص في التمويل. قبول مهمة ضبط حزب الله قد يفتح الباب أمام مساعدات دولية واستثمارات خليجية وغربية، لكنه في المقابل يخاطر بإثارة غضب طهران وقطع الدعم الإيراني المحتمل. التوازن هنا صعب، لكنه ليس مستحيلاً إذا تمكنت دمشق من تقديم نفسها كوسيط موثوق.
سياسياً، يمثل هذا الاقتراح اختباراً لعلاقة سوريا بلبنان. فدمشق طالما تدخلت في الشؤون اللبنانية، لكن الآن يُطلب منها أن تمارس نفوذاً من نوع مختلف: ليس لدعم حزب الله بل لضبطه. هذا يتطلب تغييراً في العقيدة السياسية السورية، والانتقال من دور الحليف إلى دور الرقيب.
إقليمياً، سينظر إلى هذا التحرك بعين الريبة من قبل إيران وروسيا. فطهران قد ترى فيه مؤامرة لقطع ذراعها العسكرية في لبنان، بينما موسكو التي لها مصالح في سوريا قد تفضل حلاً أكثر توازناً. في المقابل، ستشجع الدول العربية وإسرائيل هذا التوجه، مما يعيد تشكيل التحالفات.
التوقعات المستقبلية تشير إلى أن نجاح هذا المسعى يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: أولاً، قدرة الشرع على التفاوض مع إيران لضمان عدم تصعيدها ضد حزبه. ثانياً، مدى استعداد حزب الله للقبول بتراجع نفوذه مقابل تفاهمات سياسية تحفظ وجوده. ثالثاً، دعم المجتمع الدولي لسوريا في هذه المهمة، سواء بالضغط على إسرائيل لضبط ردودها أو بتقديم حوافز اقتصادية.
في المدى القصير، قد يؤدي هذا الاقتراح إلى تقليل حدة التوتر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، لكنه في المدى الطويل يطرح أسئلة حول مستقبل حزب الله نفسه. هل سيتحول الحزب إلى حزب سياسي بحت؟ أم سيبقى قوة عسكرية تحت السيطرة السورية؟ الإجابة ستحدد شكل الشرق الأوسط الجديد.
في الختام، اقتراح ترامب يمثل فرصة ذهبية لسوريا لإعادة تعريف دورها، لكنه أيضاً مخاطرة قد تؤدي إلى أزمات جديدة إذا لم يُدار بذكاء. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت دمشق قادرة على تحمل هذه المسؤولية الثقيلة.