دولي

أوكرانيا على طاولة السبع: زيلينسكي يبحث عن ضمانات في قمة إيفيان وسط إشارات ترامب الغامضة

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٦ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٦ ص3 دقائق قراءة
أوكرانيا على طاولة السبع: زيلينسكي يبحث عن ضمانات في قمة إيفيان وسط إشارات ترامب الغامضة

يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قمة مجموعة السبع بإيفيان، سعياً للحصول على دعم عسكري واقتصادي جديد، وسط تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تشير إلى إمكانية التحرك لإنهاء الحرب. القمة تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط على كييف مع استمرار الحرب لأكثر من أربع سنوات.

يجتمع قادة دول مجموعة السبع في منتجع إيفيان الفرنسي اليوم، في قمة تتصدرها الأزمة الأوكرانية، حيث يشارك الرئيس فولوديمير زيلينسكي في جلسة خاصة تهدف إلى بحث سبل تعزيز الدعم لأوكرانيا في مواجهة الحرب المستمرة منذ فبراير 2022. وتأتي هذه المشاركة في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول مستقبل المساعدات الغربية، خاصة مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي حملت نبرة مختلفة حيال الصراع. زيلينسكي، الذي وصل إلى إيفيان بعد جولة دبلوماسية مكثفة شملت عدة عواصم أوروبية، يسعى إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية من خلال هذه القمة. في مقدمتها الحصول على التزامات واضحة بتسليم أنظمة دفاع جوي متطورة، وذخائر بعيدة المدى، بالإضافة إلى دعم مالي عاجل لسد العجز في الميزانية الأوكرانية. كما يأمل في الحصول على ضمانات أمنية ملموسة تمهد الطريق لمفاوضات مستقبلية مع روسيا. لكن اللافت في هذه القمة هو التصريح الذي أدلى به ترامب قبل انطلاق الجلسات، حيث قال: "ربما يمكننا فعل شيء" بخصوص الحرب في أوكرانيا. هذا التصريح، الذي جاء في سياق غير محدد، أثار موجة من التكهنات حول نية الإدارة الأميركية تغيير نهجها تجاه الصراع. فبينما يرى محللون أن ترامب يحاول خلق مساحة للتفاوض، يعتقد آخرون أن التصريح مجرد مناورة انتخابية تهدف إلى استمالة الناخبين المناهضين للحرب. على الجانب الآخر، يبدو أن الدول الأوروبية الأعضاء في مجموعة السبع تتجه نحو تعزيز موقفها الداعم لأوكرانيا، لكن مع تحفظات متزايدة. فبريطانيا وألمانيا وفرنسا تواجه ضغوطاً داخلية بسبب تكاليف الحرب، بينما تسعى إيطاليا وكندا إلى تحقيق توازن بين الدعم العسكري والحلول الدبلوماسية. أما اليابان، التي تترأس القمة هذا العام، فتركز على البعد الاقتصادي للصراع، خاصة في ما يتعلق بسلاسل الإمداد والطاقة. القمة تنعقد في أجواء مشحونة بالتوترات الجيوسياسية، حيث تتزامن مع تصعيد عسكري روسي في شرق أوكرانيا، واستمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة. كما أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، وخاصة الحرب في غزة، أضافت بعداً جديداً للنقاشات، حيث يرى بعض القادة أن الأولويات الغربية بدأت تتشتت بين عدة جبهات. من المتوقع أن تختتم القمة ببيان ختامي يؤكد مجدداً على دعم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، لكن الغموض سيظل يلف حجم ونوعية المساعدات الجديدة. وفي الأثناء، يبقي زيلينسكي على اتصالاته مع القادة الأوروبيين، محاولاً استثمار أي انفتاح أميركي محتمل لتحقيق تقدم في الميدان الدبلوماسي والعسكري على حد سواء.

رأي ستاف كوانتم

في المشهد السياسي، تبرز قمة إيفيان كمحطة مفصلية في مسار الحرب الأوكرانية، حيث تحاول كييف استثمار أي فرصة لتحويل ديناميكيات الصراع. لكن التصريحات الأميركية الغامضة تثير تساؤلات حول مدى استمرارية الدعم الغربي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية التي قد تعيد تشكيل السياسة الخارجية لواشنطن.

اقتصادياً، تتحمل أوكرانيا وأوروبا تكاليف باهظة للحرب، حيث تجاوزت خسائر البنية التحتية الأوكرانية 150 مليار دولار، بينما تعاني الدول الأوروبية من تضخم وارتفاع أسعار الطاقة. مجموعة السبع مطالبة بتقديم حزمة إنعاش اقتصادي لأوكرانيا، لكن الموازنة بين الدعم العسكري والاستقرار المالي الداخلي تشكل تحدياً حقيقياً.

على الصعيد الإقليمي، تفتح القمة نافذة على تحولات أوسع في النظام الدولي. فبينما تتحد الدول الغربية ظاهرياً، يظهر شرخ خفي حول أولويات المواجهة مع روسيا، خاصة مع بروز ملفات ساخنة أخرى مثل الشرق الأوسط وأفريقيا. كما أن غياب الصين والهند عن الطاولة يحد من فعالية أي قرارات تتخذها المجموعة.

إنسانياً، يعاني المدنيون الأوكرانيون من ويلات الحرب، حيث نزح ملايين الأشخاص وتضررت شبكات الكهرباء والمياه. أي تأخير في الدعم يعني مزيداً من المعاناة، لكن التركيز على الجانب العسكري يطغى غالباً على الاحتياجات الإنسانية الملحة.

مستقبلياً، تعتمد نتائج القمة على مدى قدرة زيلينسكي على تحويل التصريحات المبهمة إلى التزامات واضحة. إذا فشلت القمة في تقديم ضمانات ملموسة، فقد تضطر أوكرانيا إلى قبول حل وسط إقليمي، مما يغير مسار الحرب بشكل جذري. في المقابل، إذا نجحت كييف في حشد دعم جديد، فقد تشهد الأشهر المقبلة تصعيداً عسكرياً موجهاً نحو استعادة الأراضي المحتلة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →