تتصدر الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين أجندة قمة مجموعة السبع المنعقدة حالياً في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث يتباين الموقفان بشكل حاد حول الملف النووي الإيراني. فبينما يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إبرام اتفاق سريع مع طهران ينهي برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، يحذر القادة الأوروبيون من أن مثل هذه الصفقة قد تكون سطحية وتفتقر إلى الضمانات الكافية، مما يهدد الأمن الإقليمي ويقوض سنوات من الدبلوماسية المتعددة الأطراف. القمة، التي تعقد في ظل حرب أوكرانيا المستعرة، تشهد انقساماً واضحاً بين رؤية واشنطن التي تفضل الحلول السريعة والنتائج الملموسة، وبين النهج الأوروبي الذي يركز على البناء المؤسسي والضمانات الشاملة. وقد نقلت مصادر دبلوماسية عن مسؤولين أوروبيين قولهم إن أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون ضمن إطار متكامل يشمل برنامجها الصاروخي وسياساتها الإقليمية، وليس فقط الملف النووي. من جانبها، ترى الإدارة الأميركية أن الوقت قد حان لإنهاء الجمود في الملف الإيراني، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية. ويرى ترامب أن الاتفاق النووي السابق كان معيباً، ويسعى إلى إبرام صفقة جديدة أكثر صرامة لكنها قد تكون أقل شمولاً مما يريده الأوروبيون. وتأتي هذه الخلافات في وقت حساس، حيث تواجه مجموعة السبع تحديات متعددة من بينها الحرب في أوكرانيا التي تثقل كاهل الاقتصادات الأوروبية، وأزمة الطاقة التي تهدد بموجة ركود جديدة. فالقادة الأوروبيون يرون أن أي اتفاق سطحي مع إيران قد يطلق يد طهران في المنطقة، مما يزعزع استقرار الشرق الأوسط ويفتح الباب أمام موجات هجرة جديدة نحو أوروبا. كما أن الموقف الأوروبي يستند إلى تجارب سابقة مع الاتفاق النووي لعام 2015، الذي انسحبت منه واشنطن في 2018، مما أدى إلى انهيار الثقة في المفاوضات مع إيران. ويرى المحللون أن الأوروبيين يخشون من تكرار السيناريو نفسه، حيث قد تبرم واشنطن صفقة ثم تتراجع عنها مع تغير الإدارات. على الجانب الآخر، يرى ترامب أن الأوروبيين يتباطؤون في التعامل مع الملف الإيراني، وأنهم يفضلون الحفاظ على الوضع الراهن لتجنب أي اضطرابات إقليمية. ويعتقد الرئيس الأميركي أن قدرته على الضغط على طهران قد تكون أكبر من قدرة الأوروبيين، خاصة مع تفوقه الاقتصادي والعسكري. من المقرر أن تستمر القمة ثلاثة أيام، ومن المتوقع أن تشهد جلسات مغلقة ومكثفة بين القادة الأميركيين والأوروبيين في محاولة لتضييق الفجوات. ومع ذلك، يبدو أن الطريق ما زال طويلاً قبل الوصول إلى توافق، خاصة أن كل طرف يتمسك بمواقفه. في هذا السياق، يرى مراقبون أن الخلافات داخل مجموعة السبع قد تعكس تحولاً أوسع في العلاقات عبر الأطلسي، حيث أصبح الأوروبيون أكثر استقلالية في قراراتهم السياسية والأمنية، خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتزايد النزعة القومية في بعض الدول الأعضاء. كما أن الملف الإيراني ليس الملف الوحيد الذي يثير الخلافات، فهناك أيضاً ملفات أخرى مثل التجارة الدولية والتغير المناخي، حيث تختلف الرؤى بين واشنطن وعواصم أوروبية عدة. في الختام، تظل قمة إيفيان اختباراً حقيقياً لقدرة مجموعة السبع على الحفاظ على وحدتها في وجه التحديات العالمية المتزايدة. فإما أن تتمكن القوى الغربية من تجاوز خلافاتها وإيجاد حلول مشتركة، أو أن تتعمق الانقسامات مما قد يضعف مكانتها الدولية.
أوروبا تعترض على صفقة نووية أميركية-إيرانية سريعة: هل تنفجر قمة السبع؟

تشهد قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية توتراً غير مسبوق بعد أن حذر القادة الأوروبيون الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إبرام اتفاق نووي سطحي مع إيران، معتبرين أنه قد يزعزع الأمن الإقليمي ويقوض الجهود الدبلوماسية الأوسع. في المقابل، يسعى ترامب إلى تسريع المفاوضات مع طهران كجزء من استراتيجيته لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي.
تحليل: قراءة استراتيجية في خلافات قمة السبع حول الملف النووي الإيراني
الخلافات الحالية في قمة مجموعة السبع حول الملف النووي الإيراني ليست مجرد اختلاف تكتيكي في أسلوب التفاوض، بل تعكس انزياحاً عميقاً في بنية العلاقات عبر الأطلسي، وتحولاً في مفهوم الأمن الجماعي الذي أسس لـ«النظام الليبرالي الدولي» بعد الحرب الباردة. فمنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، تآكلت الثقة بين ضفتي الأطلسي، وأصبح كل طرف يرى أن مصالحه قد لا تتوافق مع مصالح الآخر.
أولاً: من الناحية التاريخية، كانت إيران دائماً نقطة خلاف بين أميركا وأوروبا، حيث فضلت أوروبا الحوار والدبلوماسية بينما فضلت أميركا العقوبات والضغط. لكن المفارقة اليوم أن أوروبا هي من تحذر من اتفاق سطحي، بينما أميركا هي من تسعى إليه. هذا الانعكاس يظهر تحولاً في الأولويات: أوروبا أصبحت أكثر حذراً بعد تجربة الحرب في أوكرانيا التي أظهرت هشاشة الأمن الأوروبي، بينما أميركا تريد إنهاء الملف الإيراني بسرعة لتتفرغ لمواجهة الصين.
ثانياً: الأبعاد الاقتصادية واضحة. أي اتفاق مع إيران سيفتح الباب أمام عودة النفط الإيراني إلى الأسواق، مما قد يخفض أسعار النفط ويخفف الضغط على الاقتصادات الأوروبية التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا. لكن في المقابل، تخشى أوروبا من أن يؤدي الاتفاق السطحي إلى تعزيز نفوذ إيران في الشرق الأوسط، مما قد يهدد مصالحها في الخليج ويثير موجة هجرة جديدة.
ثالثاً: على الصعيد السياسي، الخلافات داخل مجموعة السبع تعطي رسالة سلبية للخصوم، خاصة روسيا والصين، اللتين تراقبان عن كثب مدى تماسك الغرب. فإذا فشلت القمة في إظهار وحدة الموقف، فقد تستغله موسكو وبكين لتعزيز علاقاتهما مع طهران وتقويض العقوبات.
رابعاً: التوقعات المستقبلية تشير إلى أن الخلافات قد تؤدي إلى اتفاق مصغر بين أميركا وإيران يتجاوز الأوروبيين، مما سيعمق الشرخ في العلاقات عبر الأطلسي. وإذا حدث ذلك، فقد نشهد تحولاً في بنية التحالفات الغربية، حيث قد تتحول أوروبا إلى قطب مستقل في السياسة الدولية.
في المحصلة، تمثل قمة إيفيان لحظة مفصلية. فإما أن تتمكن القوى الغربية من إعادة بناء الثقة وتوحيد الرؤى، أو أن نكون أمام بداية عصر جديد من التشرذم الغربي، مما سيغير خريطة القوى الدولية في السنوات المقبلة.